حيدر حب الله
482
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
خامساً : لو صحّت نظريّة التعويض ، وفقاً لتفسير الطرق بأنّها طرقٌ إلى النُّسَخ ، فهذا معناه أنّ الطوسي مثلًا كانت لديه لكلّ كتابٍ أعداد من النسخ ، وفي العادة تختلف النُّسخ فيما بينها ، مع أنّنا لم نجد أيَّ حديث عن اختلاف النسخ على الإطلاق ، سوى في موارد نادرة ، مثل نُسخ كتب العلاء بن رزين القلاء . بهذا ربما يجري التشكيك في كون هذه الطرق طرقاً إلى النسخ ، وإنّما بعضها كذلك ، وبعضها ليس كذلك . سادساً : إنّ هناك مجموعة من النصوص والعيّنات في كلمات الطوسي والنجاشي تساعد على فرضيّة أنّ بعض هذه الطرق ليس طريقاً للنسخ ، ونذكر أهم هذه العيّنات : العيّنة الأولى : ما ذكره النجاشي في ترجمة علي بن محمد العدوي ، حيث قال : « له كتب كثيرة ، منها كتاب الأنوار والثمار . قال لي سلامة بن ذكا : إنّ هذا الكتاب ألفان وخمسمائة ورقة ، تشتمل على ذكر ما قيل في الأنوار والثمار من الشعر . كتاب النزه والابتهاج . قال سلامة بن ذكا : إنه نحو ألفين وخمسمائة ورقة . . [ ويعدّد بعض الكتب وينقل عن ابن ذكا وصفها ثم يقول ] أخبرنا سلامة بن ذكا أبو الخير الموصلي رحمه الله بجميع كتبه » « 1 » . فلو كان الطريق إلى نفس الكتب ، فما معنى نقل توصيفات ابن ذكا لهذه الكتب ، فالمفروض أنّها عند النجاشي ؟ ! العيّنة الثانية : ما جاء في ترجمة الطوسي في الفهرست لإسماعيل بن علي العمي ، حيث قال : « له كتب كثيرة ، منها كتاب ما اتفقت عليه العامّة بخلاف الشيعة من أصول الفرائض . أخبرنا به أحمد بن عبدون قال : أخبرنا أبو طالب الأنباري ، قال : أبو بشر أحمد بن إبراهيم ، قال : حدّثنا عبد العزيز بن يحيى بن أحمد ، قال : سمعت إسماعيل بن علي يقرأ هذا الكتاب » « 2 » ، فإنّ الطوسي قال بأنّه أخبره به ابن عبدون ، ولما أكمل السند وجدنا عبد
--> ( 1 ) رجال النجاشي : 264 - 265 . ( 2 ) الفهرست : 48 .